تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
عندما واجه المشاكل ، وهكذا تكون عاقبة الصبر النصر « فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ » . يستفاد من هذه الآية أنّ الأنبياء كانوا يعلمون الغيب عن طريق تعليم اللَّه وبالمقدار الذي كان يريده اللَّه لهم ، لا أنّهم يعلمون الغيب من أنفسهم . والآن نودع قصّة نوح بكلّ ما تحمل من عبر وأعاجيب ، ونتوجه إلى نبي عظيم آخر وهو هود الذي سُمّيت هذه السورة باسمه . وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلَا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) في الآيات السابقة كان الكلام حول نوح عليه السلام وأمّا الآن فالحديث عن هود عليه السلام . يقول سبحانه في الآية الأولى من هذه القصة : « وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا » . ونلاحظ في الآية أنّها وصفت هوداً بكونه « أخاهم » . وهذا التعبير جار في لغة العرب . حيث يطلقون كلمة أخ على جميع أفراد القبيلة لانتسابهم إلى أصل واحد . . . أو أنّ هذا التعبير يشير إلى أنّ معاملة هود لهم كانت أخوية بالرغم من كونه نبيّاً ، وهذه الحالة هي صفة الأنبياء جميعاً ، فهم لا يعاملون الناس من منطق الزعامة والقيادة أو معاملة أب لأبنائه ، بل من منطلق أنّهم إخوة لهم . . . . معاملة خالية من أيّة شائبة وأيّ امتياز أو استعلاء . كان أوّل دعوة هود - كما هو الحال في دعوة الأنبياء جميعاً - توحيد اللَّه ونفي الشرك عنه « قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ » . فهذه الأصنام ليست شركاءه ، ولا منشأ الخير أو الشر ، ولا يصدر منها أي عمل ، وأي افتراء أعظم وأكبر من نسبتكم كل هذا المقام والتقدير لهذه الموجودات « الأصنام » التي لا قيمة لها إطلاقاً . ثم يضيف هود قائلًا لقومه : لا تتصوروا أنّ دعوتي لكم من أجل المادة ، فأنا لا أريد منكم أيّ أجر « يَا قَوْمِ لَاأَسَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا » . فأجري وحده على من فطرني ووهبني