تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بالغليظ في أربعة موارد « 1 » . وبملاحظة تلك الآية بدقّة نستنتج أنّ العذاب الغليظ مرتبط بالدار الآخرة ، وخصوصاً الآيات التي جاءت في سورة إبراهيم وذكر فيها العذاب الغليظ ، فإنّها تصف بصراحة حال أهل جهنم وأهوالها ، وهكذا يكون ، وذلك لأنّ عذاب الدنيا مهما كان شديداً فإنّه أخفّ من عذاب الآخرة ! وهناك تناسب ينبغي ملاحظته أيضاً ، وهو أنّ قوم عاد - كما سيأتي بيان حالهم إن شاء اللَّه - ورد ذكرهم في سورة القمر ، والحاقة ، وكانوا قوماً ذوي أبدان طوال خشنين ، فشبّهت أجسامهم بالنخل ، ولهذا السبب كانت لديهم عمارات عالية عظيمة ، بحيث نقرأ في تاريخ ما قبل الإسلام أن العرب كانوا يَنسبون البناءات الضخمة والعالية إلى عاد ويقولون مثلًا : « هذا البناء عادي » لذلك كان عذابهم مناسباً لهم لا في العالم الآخر بل في هذه الدنيا كان عذابهم خشناً وعقابهم صارماً ، كما مرّ في تفسير السور الآنفة الذكر . ثمّ تلخّص الآيات ذنوب قوم عادٍ في ثلاثة مواضيع : الأوّل : بإنكارهم لآيات اللَّه وعنادهم أيضاً لم يتركوا دليلًا واضحاً وسنداً بيّناً على صدق نبوّة نبيّهم إلّاجحدوه « وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بَايَاتِ رَبِّهِمْ » . والثاني : إنّهم من الناحية العملية لم يتّبعوا أنبياء اللَّه « وَعَصَوْا رُسُلَهُ » . والثالث من الذنوب : إنّهم تركوا طاعة اللَّه ومالوا لكل جبار عنيد « وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » . فأي ذنب أعظم من هذه الذنوب : ترك الإيمان ، ومخالفة الأنبياء ، والخضوع لطاعة كل جبار عنيد . و « الجبار » : يطلق على من يُجبر سواه على اتباعه ويريد أن يغطي نقصه بادعاء العظمة والتكبر الظاهري . و « العنيد » : هو من يخالف الحق والحقيقة أكثر مما ينبغي ، ولا يرضخ للحق أبداً .
هامش
( 1 ) وهي في السور التالية : 1 - إبراهيم / 7 ؛ 2 - لقمان / 34 ؛ 3 - فصّلت / 50 ؛ 4 - هود / 58 .