تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ولده مما وعد اللَّه به في نجاة أهله ، لذلك توجه إلى اللَّه معتذراً مستغفراً و « قَالَ رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ » . في العيون عن الرضا عليه السلام : « كيف يقرأون هذه الآية ؟ » قيل : من الناس من يقرأ : أنّه عمل غير صالح ومنهم من يقرأ : أنّه عمل غير صالح فمن قرأ أنّه عمل غير صالح نفاه عن أبيه ، فقال عليه السلام : « كلّا لقد كان ابنه ، ولكن لمّا عصى اللَّه نفاه عن أبيه ، كذا من كان منّا لم يطع اللَّه فليس منّا » . قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) هبوط نوح بسلام : هاتان الآيتان هما نهاية الآيات التي تتحدث عمّا جاء في نوح وقصته المليئة بالدروس والعبر في سورة هود ، وفيهما إشارة إلى هبوط نوح عليه السلام من سفينته وعودة الحياة والعيش الطبيعي على الأرض . يقول القرآن في الآية الأولى من هاتين الآيتين : « قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلمٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مّمَّن مَّعَكَ » . لا شك أنّ الطوفان كان قد دمّر كل آثار الحياة . . . فالأراضي العامرة والمراتع الخُضر والغابات النضرة كلها أبيدت ، فالحالة كانت تنذر بأزمة خانقة لنوح وأصحابه بالنسبة للمعاش والغذاء ، لكن اللَّه سبحانه طمأن هذه الجماعة المؤمنة إزاء البركات الإلهية والسلامة وأنّ كل ذلك سيكون مهيّأً وموفّراً لهم فلا ينبغي الحزن على شيء . . . ثم يضيف القرآن مخاطباً نوحاً أنّه ستعقب الأمم التي معك أمم من نسلها ، ولكن هذه الأمم ستغتر وتغفل عن نعم اللَّه فتنال جزاءها من اللَّه « وَأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٍ » . وفي آخر آية تختم بها قصة نوح - في هذه السورة - إشارة كلية عامة إلى ما حدث في عهد نوح فتقول : « تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هذَا » . فالخطاب هنا للنبي محمّد صلى الله عليه وآله يؤكّد عليه أن يصبر ويستقيم كما صبر واستقام نوح عليه السلام