تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وعلى فرض صحة مدّعاكم أراذل و « أوباش » ف « اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِمْ » . أنا الذي لا أرى منهم شيئاً سوى الصدق والإيمان يجب عليّ قبولهم ، لأنّي مأمور بالظاهر ، والعارف بأسرار العباد هو اللَّه سبحانه ، فإن عملت غير عملي هذا كنت آثماً « إِنّى إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ » . قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) كفانا الكلام فأين ما تعدنا به ؟ الآية الأولى من الآيات أعلاه تتحدث عن قوم نوح عليه السلام أنّهم : « قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا » . فأين ما تعدنا به من عذاب اللَّه « فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » . فاختيار هذه الطريقة إزاء كل ذلك اللطف وتلك المحبة من قبل أنبياء اللَّه ونصائحهم التي تجري كالماء الزلال على القلوب ، إنّما تحكي عن مدى اللجاجة والتعصب الأعمى لدى تلك الأقوام . لقد أجاب نوح عليه السلام على هذه اللجاجة والحماقة وعدم الاعتناء بقوله : « قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاءَ » . فذلك خارج من يدي على كل حال وليس باختياري ، إنّما أنا رسوله ومطيع لأمره ، فلا تطلبوا منّي العذاب والعقاب ! ولكن حين يحل عذابه فاعلموا أنّكم لا تقدرون أن تفرّوا من يد قدرته أو تلجأوا إلى مأمن آخر « وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ » . ثم يضيف : وإذا كان اللَّه يريد أن يضلّكم ويغويكم - لما أنتم عليه من الذنوب والتلوّث الفكري والجسدي - فلا فائدة من نصحي لكم إذاً « وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ » فهو وليكم وأنتم في قبضته « هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . سؤال : هل يمكن أن يريد اللَّه الغواية والضلال لعباده ؟ الجواب : قد تصدر من الإنسان - أحياناً - سلسلة من الأعمال التي تكون نتيجتها الغواية والانحراف الدائمي وعدم العودة إلى الحق .