تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والحيوانات في السفينة حال الطوفان ، ومثل هذه السفينة بهذا الحجم وقدرة الاستيعاب لم يسبق لها مثيل في ذلك الزمان ، فهذه السفينة ستجري في بحر بسعة العالم ، وينبغي أن تمرّ سالمةً عبر أمواج كالجبال فلا تتحطم بها . لذلك تقول بعض روايات المفسرين : إنّ طول السفينة كان ألفاً ومئتي ذراع ، وعرضها كان ستمائة ذراع ( كل ذراع يعادل نصف متر تقريباً ) . ونقرأ في بعض الروايات أنّ النساء ابتلين قبل الطوفان بأربعين عامّاً بالعقم وعدم الإنجاب ، وكان ذلك مقدمة لعذابهم وعقابهم . حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 ) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ( 42 ) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) شروع الطوفان : رأينا في الآيات المتقدمة كيف صنع نوح عليه السلام وجماعته المؤمنون سفينة النجاة بصدق . وواجهوا جميع المشاكل واستهزاء الأكثرية من غير المؤمنين ، وهيأوا أنفسهم للطوفان ، ذلك الطوفان الذي طهّر سطح الأرض من لوث المستكبرين الكفرة . والآيات - محل البحث - تتعرض لموضوع ثالث ، وهو كيف كانت النهاية ؟ وكيف تحقق نزول العذاب على القوم المستكبرين ، فتبيّنه بهذا التعبير : « حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ » . ولعل قوم نوح الغافلين رأوا هذه الآية . وهي فوران التنور بالماء في بيوتهم ولكن غضّوا أجفانهم وصمّوا آذانهم كعادتهم عند ظهور مثل العلائم الكبيرة حتى أنّهم لم يسمحوا لأنفسهم بالتفكير في هذا الأمر وأن إنذارات نوح حقيقية . في هذه الحالة بلغ الأمر الإلهي نوحاً « قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَن ءَامَنَ » . لكن كم هم الذين آمنوا معه ؟ « وَمَا ءَامَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ » .
مختصر الامثل — صفحة 392 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي