تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
التعصب والأنانية وعبادة الذات ، فقدوا بصرهم وسمعهم للحقيقة البيّنة ، فلا يستطيعون ادراك الحقائق المرتبطة بعالم الغيب ، وتأثير الإيمان ، والتلذذ بعبادة اللَّه ، وعظمة التسليم لأمره . هؤلاء الأفراد يعيشون أبداً عمياناً صمّاً في ظلام مطبق وسكوت مميت . . . في حين أنّ المؤمنين الصادقين يرون كل حركة بأعين بصيرة ، ويسمعون كل صوت بآذان سميعة ، وبالتوجه إلى طريقهم يكون مصيرهم « السعادة » . وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ( 27 ) قَالَ يَا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ( 28 ) قصّة نوح المثيرة مع قومه : تقدم أنّ هذه السورة تحمل بين ثناياها قصص الأنبياء السابقين وتاريخهم ، في البداية تذكر قصّة نوح عليه السلام وهو أحد الأنبياء أولي العزم ، وضمن ( 26 ) آية تُرسم النقاط الأساسية لتاريخه المثير . . . والآيات المتقدمة تبيّن بداية هذه الدعوة العظيمة فتقول : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ » . وفي الآية الأخرى يُلخّص محتوى رسالته في جملة واحدة ويقول : رسالتي هي « أَن لَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ » . ثم يعقب دون فاصلة بالإنذار والتحذير مرّة أخرى : « إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ » . إنّ مسألة التوحيد والعبودية للَّه‌الواحد الأحد هي أساس دعوة الأنبياء جميعاً ، فإذا كان جميع أفراد المجتمع موحدون ولا يعبدون إلّااللَّه ، ولا ينقادون للأوثان الوهمية الخارجية منها والداخلية من قبيل الأنانية والهوى والشهوات والمقام والجاه والنساء والبنين فلا يبقى أثر للسلبيات والخبائث في المجتمع البشري . فلننظر الآن أوّل ردّ فعل من قبل الطواغيت واتّباع الهوى والمترفين وأمثالهم إزاء إنذار الأنبياء ، كيف كان وماذا كان ؟ !