تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ثم يبيّن ما ينتظرهم من مستقبل مشؤوم يوم القيامة حين يُعرضون على محكمة العدل الإلهي « أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبّهِمْ » . حينئذ يشهد « الأشهاد » على أعمالهم وأنّ هؤلاء هم الذين كذبوا على اللَّه العظيم الرحيم وولي النعمة . . . . « وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهِمْ » ثم ينادون بصوت عال « أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » . والآية التي بعدها تبيّن صفات الظالمين في ثلاث جمل : الأولى تقول : إنّهم يمنعون الناس بمختلف الأساليب عن سبيل اللَّه « الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ » فمرّة عن طريق إلقاء الشُبهة ، ومرّة بالتهديد ، وأحياناً عن طريق الإغراء والطمع ، وجميع هذه الأساليب ترجع إلى أمر واحد ، وهو الصدّ عن سبيل اللَّه . الثانية تقول : إنّهم يسعون في أن يُظهروا سبيل اللَّه وطريقه المستقيم عوجاً « وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا » . أي بأنواع التحريف من قبيل الزيادة أو النقصان أو التّفسير بالرأي وإخفاء الحقائق حتى لا تتجلى الصورة الحقيقية للصراط المستقيم . ولا يستطيع الناس وطلاب الحق السير في هذا الطريق . والثالثة تقول : إنّهم لا يؤمنون بيوم النشور والقيامة « وَهُم بِالْأَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ » . وعدم إيمانهم بالمعاد هو أساس الانحرافات . في الآية التالية يبيّن أنّ هؤلاء لا يستطيعون الهرب من عقاب اللَّه في الأرض ولا أن يخرجوا من سلطانه « أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِى الْأَرْضِ » كما أنّهم لا يجدون وليّاً وحامياً لهم غير اللَّه « وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ » . وأخيراً يشير سبحانه إلى عقوبتهم الشديدة حيث تكون مضاعفة : « يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ » . لماذا ؟ ! لأنّهم كانوا ضالين ومخطئين ومنحرفين ، وفي الوقت ذاته كانوا يجرّون الآخرين إلى هذا السبيل ، فلذلك سيحملون أوزارهم وأوزار الآخرين ، دون التخفيف عن الآخرين من أوزارهم « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ » « 1 » . وفي ختام الآية يبيّن اللَّه سبحانه أساس شقاء هؤلاء بقوله : « مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ » .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت / 13 .