تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
إنّ الآية السابقة تقول بأنّك إن كنت في شك فاسأل أولئك المطلعين العالمين ، وتقول هذه الآية بأنّك يجب أن تسلم مقابل هذه الآيات بعد أن ارتفعت عوامل الشك ، وإلّا فإنّ مخالفة الحق لا عاقبة لها إلّاالخسران . ثم أنّها تخبر النبي صلى الله عليه وآله بأنّ من بين مخالفيك جماعة متعصبين عنودين لا فائدة من انتظار إيمانهم ، فإنّهم قد مسخوا من الناحية الفكرية ، وتوغّلوا في طريق الباطل إلى الحدّ الذي فقدوا معه الضمير الإنساني الحي تماماً ، وتحولوا إلى موجودات لا يمكن اختراقها ، غاية ما في الأمر أنّ القرآن الكريم يبيّن هذا الموضوع بهذا التعبير : « إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ » . وحتى إذا جاءتهم كل الآيات والدلالات فإنّهم لا يؤمنون : « وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ » ولا أثر لإيمانهم في ذلك الوقت . فَلَوْ لَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ( 98 ) الامّة التي آمنت في الوقت المناسب : تحدثت الآيات السابقة عن فرعون خاصة ، والأقوام السابقة بصورة عامّة ، وهي أنّ هؤلاء امتنعوا من الإيمان باللَّه في وقت الاختيار والسلامة ، إلّاأنّهم لما أشرفوا على الموت والعذاب الإلهي أظهروا الإيمان الذي لم يكن نافعاً لهم آنذاك . وتطرح الآية التي نبحثها هذه المسألة كقانون عام ، فتقول : « فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا » . ثمّ استثنت قوم يونس فقالت : « إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ » . أي إلى آخر عمرهم . قصة إيمان قوم يونس : كانت قصّة هؤلاء على ما جاء في التواريخ ، أنّه عندما يئس يونس من إيمان قومه القاطنين أرض نينوى في العراق ، دعا على قومه باقتراح من عابد كان يعيش بينهم ، في حين أنّ عالماً كان معهم أيضاً اقترح على يونس أن يدعو لهؤلاء لا عليهم ، وأن يستمر في إرشاده أكثر من قبل ولا ييأس . يونس عليه السلام اعتزل قومه بعد الدعاء عليهم ، فاغتنم هؤلاء الفرصة وعملوا بنصيحة العالم وخرجوا معه خارج المدينة للتضرع والدعاء ، وأظهروا الإيمان والتوبة . إنّ هذه التوبة والإيمان والرجوع إلى اللَّه ، الذي تمّ في الوقت المناسب وعن وعي مقترن