تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ثم أشارت إلى إحدى علل طغيان فرعون وأزلامه ، فتقول على لسان موسى : « وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ » . إنّ اللام في « ليضلوا » لام العاقبة ، أي إنّ جماعة الأشراف الأثرياء المترفين سيسعون من أجل إضلال الناس شاؤوا أم أبوا ، وسوف لا تكون عاقبة أمرهم شيئاً غير هذا ، لأنّ دعوة الأنبياء والأطروحات الإلهية توقظ الناس وتوحدّهم وبذلك لا يبقى مجال لتسلط الظالمين وكيد المعتدين وستضيق الدنيا عليهم ، فلا يجدوا بدّاً من معارضة الأنبياء . ثم يطلب موسى عليه السلام من اللَّه طلباً فيقول : « رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ » . « الطمس » : في اللغة بمعنى المحو وسلب خواص الشيء ، واللطيف في الأمر أنّ ما ورد في بعض الروايات من أنّ أموال الفراعنة قد أصبحت خزفاً وحجراً بعد هذه اللعنة ، ربّما كان كناية عن أنّ التدهور الاقتصادي قد بلغ بهم أن سقطت فيه قيمة ثرواتهم تماماً وأصبحت كالخزف لا قيمة لها ! ثم أضافت : « وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ » . أي : أسلبهم قدرة التفكير والتدبر أيضاً لأنّهم بفقدانهم هاتين الدعامتين ( المال والفكر ) سيكونون على حافة الزوال والفناء ، وسينفتح أمامنا طريق الثورة ، وتوجيه الضربه النهائية لهؤلاء . اللّهم إن كنت قد طلبت ذلك منك في حق الفراعنة فليس ذلك نابعاً من روح الانتقام والحقد بل لأنّ هؤلاء قد فقدوا أرضية الإيمان أبداً : « فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ » . ثم خاطب اللَّه سبحانه وتعالى موسى وأخاه بأنّه : الآن وقد أصبحتما مستعدين لتربية وبناء قوم بني إسرائيل « قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا » في سبيل اللَّه ولا تخافا سيل المشاكل ، وكونا حازمين في أعمالكما ولا تستسلما أمام اقتراحات الجاهلين ، بل استمرّا في برنامجكما الثوري « وَلَا تَتَّبِعَانّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ » .