تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
عبد المنذر ، وثعلبة بن وديعة ، وأوس بن حذام ، تخلّفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عند مخرجه إلى تبوك ، فلما بلغهم ما أنزل اللَّه فيمن تخلف عن نبيّه ، أيقنوا بالهلاك وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد ، فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فسأل عنهم ، فذكر له أنّهم أقسموا أن لا يحلّون أنفسهم حتى يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحلّهم وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وأنا أقسم لا أكون من حلّهم إلّاأن أؤمر فيهم بأمر » . فلما نزل « عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » عمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إليهم ، فحلّهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول اللَّه ، فقالوا : هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها ، وتصدّق بها عنّا . قال صلى الله عليه وآله : « ما أمرت فيها » . فنزل « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً » الآيات . التّفسير بعد أن أشارت الآية السابقة إلى وضع المنافقين في داخل المدينة وخارجها ، أشارت هذه الآية هنا إلى وضع جمع من المسلمين العاصين الذين أقدموا على التوبة لجبران الأعمال السيئة التي صدرت منهم ، ورجاء لمحوها : « وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » ويشملهم برحمته الواسعة ف « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » . خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) الزكاة مطهرة للفرد والمجتمع : في الآية الأولى من هذه الآيات إشارة إلى أحد الأحكام الإسلامية المهمة ، وهي مسألة الزكاة ، حيث تأمر النبي صلى الله عليه وآله بشكل عام أن : « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً » . إنّ حكم « خذ » دليل واضح على أنّ رئيس الحكومة الإسلامية يستطيع أن يأخذ الزكاة من الناس ، لا أنّه ينتظر الناس فإن شاؤوا أدّوا الزكاة ، وإلّا فلا . ثمّ تشير إلى قسمين من الفلسفة الأخلاقية والاجتماعية للزكاة ، حيث تقول : « تُطَهّرُهُمْ
مختصر الامثل — صفحة 307 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي