تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والمراد من كلمة « خيراً » في الجملة آنفة الذكر « إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا » هو الإيمان وقبول الإسلام أمّا المراد من كلمة « خير » في الجملة الأخرى « يؤتكم خيراً » فهو الثواب أو الأجر المادي والمعنوي . ثم إضافة إلى ذلك فسيشملكم لطف اللَّه ويعفو عن سيئاتكم « وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » . وحيث إنّ من الممكن أن يستغل بعض الأسرى إظهار الإسلام ليسيء إلى الإسلام ويخون النبي وينتقم من المسلمين ، فإنّ الآية التالية تحذّر النبي والمسلمين من خيانتهم فتقول : « وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ » . وأيّ خيانة أعظم من عدم الاستجابة لنداء الفطرة والعزوف عن نداء الحق والعقل ، والشرك باللَّه وعليهم أن لا ينسوا نصرة اللَّه لك « فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ » . وإذا أرادوا الخيانة في المستقبل فلن يُفلحوا ، لأنّ اللَّه مطلع على نيّاتهم ، وجميع تعاليم الإسلام في شأن الأسرى وفق حكمته « وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) تبحث هذه الآيات التي تُختتم بها سورة الأنفال - وتُعدّ آخر فصل من فصولها - عن طوائف المهاجرين والأنصار والطوائف الأخرى من المسلمين وبيان قيمة هؤلاء جميعاً ،
مختصر الامثل — صفحة 239 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي