تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
مادية « لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ » . وتضيف الآية معقبة في الختام : « إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . فعزّته تقتضي عجز الآخرين من الوقوف في مواجهته ، وحكمته تقتضي أن تكون كل أموره جاريةً وفق حساب دقيق ونظام صحيح ، ولهذا فإنّ الخطة الدقيقة وحّدت القلوب المتنافرة المتفرقة وجعلتها تنصاع للنبي صلى الله عليه وآله لينشروا أنوار الهداية في كل أرجاء العالم . وتخاطب الآية الأخيرة من الآيات محل البحث النبي بالقول : « يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) في هاتين الآيتين تتوالى التعاليم العسكرية وأحكام الجهاد أيضاً . فالآية الأولى منهما تخاطب الرسول فتقول : « يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَرّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ » . هذه الآية توضح أهمية الإعلام والتبليغ وشحذ همم المقاتلين والجنود ومعنوياتهم باعتبار ذلك تعليماً إسلامياً مهماً . وتعقب الآية بالتعليم الثاني فتقول : « إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مّنكُم مّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » . فينبغي للمسلمين أن لا ينتظروا حتى يبلغ عددهم مقداراً يُكافيء قوة العدو وأفراده ، ليتحركوا إلى ساحة القتال والجهاد ، بل يجب عليهم القيام بواجباتهم حتى إذا كان عدوّهم عشرة أضعافهم . ثم تشير الآية إلى علة هذا الحكم فتقول : « بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّايَفْقَهُونَ » وهذا التعليل يبدو عجيباً لأوّل وهلة ، إذ ما هي العلاقة بين المعرفة والفقاهة وبين النصر أو بين عدم المعرفة والهزيمة ؟ ! لكن الواقع هو أنّ العلاقة بينهما قريبة ومتينة ، لأنّ المؤمنين يعرفون نهجهم الذي سلكوه ويدركون الهدف من خلقهم وإيجادهم .