وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) مصير قوم لوط المؤلم : في هذه الآيات يستعرض القرآن الكريم فصلًا آخر غنياً بالعبر من قصص الأنبياء ، وبذلك يواصل هدف الآيات السابقة ويكمله ، والقصة هذه المرّة هي قصة النبي الإلهي العظيم « لوط » . الآية الأولى تقول في البدء : اذكروا إذ قال لوط لقومه :
أترتكبون فعلًا قبيحاً لم يفعله قبلكم أحد من الناس ! « وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ الْعَالَمِينَ » .
وفي الآية اللاحقة يشرح المعصية التي ذكرت في الآية السابقة ويقول : « إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النّسَاءِ » . وأيّ انحراف أسوأ وأقبح من أن يترك الإنسان وسيلة توليد النسل وإنجاب الأولاد ، وهو مقاربة الرجل للمرأة ، والذي أودعه اللَّه في كيان كل إنسان بصورة غريزية طبيعية ، ويعمد إلى « الجنس الموافق » ويفعل بالتالي ما يخالف - أساساً الفطرة والتركيب الطبيعي للجسم والروح الإنسانيين والغريزة السوية الصحيحة ، ويكون نتيجته عقم الهدف المتوخى من المقاربة الجنسية .
ثم يقول تعالى في نهاية الآية : « بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ » . أي تجاوزتم حدود اللَّه ، ووقعتم في متاهة الانحراف والتجاوز عن حدود الفطرة .
وفي الآية اللاحقة أشار القرآن الكريم إلى الجواب المتعنت وغير المنطقي لقوم لوط ، وقال :
إنّهم لم يكن لديهم أيّ جواب في مقابل دعوة هذا النبي الناصح المصلح ، إلّاأن قالوا :
أخرجوا لوطاً وأتباعه من مدينتكم . ولكن ما كان ذنبهم ؟ إنّ ذنبهم هو أنّهم كانوا جماعة طاهرين لم يلوثوا أنفسهم بأدران المعصية « وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ » .
ويحتمل أيضاً في تفسير جملة « إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ » أنّ قوم لوط كانوا يريدون بهذه العبارة أن يتهموا ذلك النبي العظيم وأتباعه الأتقياء بالرياء والتظاهر بالتطهر ، مع ملاحظة
مختصر الامثل — صفحة 141
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤١