تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
رأوا أنّ وساوسهم وشائعاتهم لا تجدي نفعاً مع وجود « الناقة » التي كانت تُعَدّ معجزة صالح عليه السلام لهذا قرّروا قتل الناقة ، مخالفين بذلك أمر ربهم « فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ » « 1 » . ولم يكتفوا بهذا أيضاً ، بل أتَوا إلى صالح نفسه وبصراحة « قَالُوا يَا صلِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » . انّ هذا الكلام نوع من الحرب النفسية ضد صالح عليه السلام بهدف إضعاف روحيته وروحية المؤمنين به . وعندما وصل المعارضون بطغيانهم وتمرّدهم إلى آخر درجة ، وأطفأوا في نفوسهم آخر بارقة أمل في الإيمان ، حلّت بهم العقوبة الإلهية طبقاً لقانون انتخاب الأصلح ، وإهلاك ومحو الكائنات الفاسدة والمفسدة « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِى دَارِهِمْ جَاثِمِينَ » . بأيّ شيء أهلك قوم ثمود : وهنا يطرح سؤال وهو : يستفاد من الآية الحاضرة أنّ الشيء الذي أهلك هؤلاء المتمردون كان هو الزلزال ، ولكن يظهر من الآية ( 13 ) من سورة فصّلت أنّه كان الصاعقة ، بينما نقرأ في الآية ( 5 ) من سورة الحاقّة : « فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ » . يعني أنّ قوم ثمود أهلكوا بشيء مدمّر ، فهل هناك تناقض بين هذه التعابير ؟ إنّ الجواب على هذا السؤال يمكن أن يلخص في جملة واحدة ، وهيجميع هذه العبارات ترجع إلى معنى واحد ، أو أنّه يلازم بعضها بعضاً ، فكثيراً ما تحدث الرجّة الأرضية في منطقة ما بفعل صاعقة عظيمة ، أي أنّه تحدث صاعقة أوّلًا ، ثمّ تحدث على أثرها رجة أرضية . « الطاغية » : فهي بمعنى كائن تجاوز عن حدّه ، وهذا ينسجم مع الزلزلة وكذا مع الصاعقة ، ولهذا فلا يوجد أي تناقض بين الآيات . وفي آخر آية من الآيات المبحوثة يقول : « فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِن لَّاتُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » . أي بعد هذه القضية تولى صالح وهو يقول : لقد أديت رسالتي إليكم ، ونصحت لكم ولكنكم لا تحبّون من ينصحكم .
هامش
( 1 ) « العقر » : هو قطع عصب خاص خلف رجل الناقة أو الفرس هو سبب حركتها ، فإذا قطع سقط الحيوان ، وفقد القدرة على الحركة والتنقل .