أكمل وجه وأجوده . وعلى كلّ حال فإن الآية الكريمة تحمل تهديدا مرعبا
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟
فيقتضي أخذ الحذر ، والعمل الموصل لمرضاته عزّ وجلّ .
33 إلى 36 -
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا . . .
أي أيها الناس والجنّ ، إن قدرتم أن تخرجوا من سلطاني وتهربوا ، وتخلصوا من قبضة يدي ، وأن تنفذوا
مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي من نواحيهما وجوانبهما فإنهما ملك طلق لخالقهما . فإذا استطعتم النفاذ من سمائي وأرضي
فَانْفُذُوا
أي اخرجوا ولكنكم لن تقدروا على ذلك و
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
أي تلزمكم قوّة هائلة من أجل ذلك ، ولكن أنّى توجهتم وحيثما ذهبتم فإنكم تحت سلطاني آخذكم بالموت ، فلا مخرج لكم إلّا بالقوة التي أمنحكم إياها وذلك بأن أخلق لكم إمكانيات معيّنة أو أخلق لكم مكانا آخر غير السماوات والأرض فإنكم لا تفوتون قدرتي ولا تخرجون من ملكي . وفي هذا القول دلالة على توحيده ودليل على عظمته ، وزجر عن المعاصي ، وترغيب في العمل الصالح
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟
.
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ
وهو اللّهب الأخضر الذي ينقطع من ألسنة النار
وَنُحاسٌ
وهو الصفر المذاب للعذاب . وهذا يعني أنكم إن حاولتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض يرسل عليكم ذلك الشواظ من النار والنحاس السائل المحرق .
وفي المجمع أن الإمام الصادق عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه العباد في صعيد واحد ، وذلك أنه يوحي إلى السماء الدّنيا أن اهبطي بمن فيك ، فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجنّ والإنس والملائكة ، ثم يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرّتين ، فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فيصير الجنّ والإنس في سبع سرادقات من الملائكة ، ثم ينادي مناد : يا معشر الجنّ والإنس إن استطعتم ، الآية . .
فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة . وقوله
فَلا