تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ليرسم ما يدور في فكره على القرطاس ممّا ينتفع به هو أو غيره . قال قتادة : القلم نعمة من اللّه عظيمة ، لولاه لم يقم دين ولم يصلح عيش ، وقيل إنه أراد هنا آدم عليه السلام لأنه أول من كتب بالقلم كما عن كعب ، ولكن الضحاك قال : أول من كتب بالقلم إدريس . وقيل أراد كلّ نبيّ كتب بالقلم ، فاللّه
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
فقهّه وفهمّه أنواع الهدايات ، وأبان له أمور الدين والأحكام والشرائع ، فصار كل ما يتعلّمه الإنسان آتيا من جهته تعالى لأنه هو الهادي والدليل وهو العالم بذاته المعلّم لغيره .

[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 6 إلى 19 ]

كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) 6 - آخر السورة -
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى . . .
كلّا : معناها هنا : حقّا إن الإنسان ليطغى : ليتجاوز حدّه في ظلم نفسه حين يستكبر على خالقه ولا يعترف بوجوده لمجرّد
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
أي لأنه رأى نفسه غنيّا بقومه أو بماله أو بقوّته ، فقد تعدّى طوره وظنّ أنه بغنى عن ربّه لمّا رأى أولاده كثيرين وأمواله وافرة وأموره ميسّرة فحسب أنه إنما يحصل له ذلك بحسن تدبيره . وقيل إن هذه الآية وما يليها إلى آخر السورة المباركة قد نزلت في أبي جهل لعنه اللّه ، وقد تهدّده سبحانه قائلا :