تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
عليه خافية منه ولا من غيره ؟
كَلَّا
يعني : لا يعلم ذلك ولا يصدّقه لأنه كافر بوجود ربّه . ثم هدّده سبحانه قائلا :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ
إذا لم يمتنع أبو جهل قبّحه اللّه عن تكذيبك والوقوف بوجه رسالتك وإيذائك المستمرّ
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
أي لنسحبنّه بناصيته ولنجرّنه بها إلى النار . والناصية هي الرأس أو مقدّمتها ، وهذا يعني لنأخذنّ برأسه ولنرمينّه في جهنم . وهذا كقوله تعالى :
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
، وصفا لأخذ الكفّار يوم القيامة لإذلالهم وإهانتهم فإن الأخذ بالناصية فيه منتهى الذل والإهانة والاستخفاف ، فلتأخذنّ هذا العدوّ بناصيته خصوصا وهو ذو
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
وصفها سبحانه بالكذب والخطأ لأن صاحبها كاذب في ما يقوله في محمد ، وخاطئ في فعله معه
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
أي ليصرخ بأهل ناديه ، أي بعشيرته وأهل مجلسه لينصروه منّا ويخلّصوه من غضبنا ، فقد قيل إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انتهره لمّا تقدّم منه ، فقال أبو جهل : أتنتهرني يا محمد ؟ فو اللّه لقد علمت ما بها - أي بمكة - أحد أكثر ناديا - أي مجلسا - منّي ، فأنزل اللّه سبحانه :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
، فليأت بجلسائه ليخلّصوه ممّا يقع فيه . أمّا نحن ف
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
يعني سننتدب لعذابه ملائكة العذاب الموكّلين بالنار فهم غلاظ شداد لا يعصون ما نأمرهم به
كَلَّا
أي ليس الأمر كما يشاء أبو جهل ولا بحسب ما يريد ، فانتظر به قليلا لتراه مقتولا مجندلا في بدر قبل أن ندعو الزبانية لأخذه معاينة وعلى مرأى من الناس ف
لا تُطِعْهُ
إذا نهاك عن الصلاة
وَاسْجُدْ
لربّك
وَاقْتَرِبْ
إليه بالثواب الذي أعدّه لك بطاعتك ، أو اسجد له متقرّبا إليه بالطاعة ، فعن عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أقرب ما يكون العبد من اللّه إذا كان ساجدا . والسجود هنا فرض لأن عبد اللّه بن سنان روى أن أبا عبد اللّه عليه السلام قال : العزائم : ألم تنزيل ، وحم السجدة ، والنّجم إذا هوى ، واقرأ باسم ربّك . وما عداها في جميع القرآن مسنون وليس بمفروض .