الْآخِرِينَ
فأبقينا له الذّكر الحسن والثناء الجميل
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
سلام في هذه الآيات كلّها مبتدأ ، والجارّ ومجروره الذي بعده خبره ، والجملة في موضع المفعول له لقوله
وَتَرَكْنا
وبيان للذكر الحسن . يعني أننا أبقينا لإلياس في من بعده من الباقين سلاما على إلياسين . أي هذه الكلمة الطيبة . أمّا إلياسين فلغة في إلياس ، أو جمع له يراد هو ومن تبعه .
وقرئ آل ياسين ، أي آل محمد وهو مرويّ عندنا بطرق كثيرة .
ولا يخفى ان هذه العبارة أي
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ : سَلامٌ
مذكورة بعد كل نبيّ يذكر وهي هنا أيضا راجعة إلى إلياس . والقراءة : الياس أو إلياسين ، وآل ياسين خلاف الظاهر مضافا إلى أن آل ياسين خلاف سياق الآيات القبلية والبعدية كقوله
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
فإن إفراد الضمير في قوله
إِنَّهُ
يأبى أن يكون المرجع هو الآل لأن الآل إما جمع لا مفرد له من لفظه أو من أصله ، أو اسم جمع وعلى كلا الأمرين فيه معنى الجمعيّة ولا يناسبه الضمير المفرد . ولا بأس بذكر حديث شريف في المقام ليكون دليلا على المدّعى أي كون الآل فيه معنى الجمع ،
ففي معاني الأخبار سئل الصادق من آل محمد ؟ فقال ذرّيته . فقيل : ومن أهل بيته ؟
قال عليه السلام : الأئمّة عليهم السلام . قيل : ومن عترته ؟ قال :
أصحاب العباء . قيل : فمن أمته ؟ قال المؤمنون .
ثم إنه تعالى عطف قصة لوط على قصص الأنبياء السابقين تنبيها للعباد وإنذارا لأهل العناد فقال :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 133 إلى 138 ]
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 )
وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 )