114 -
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ . . .
أي أنعمنا عليهما بأعظم النّعم ، وهي النبوّة وغيرها من المنافع الدّنيويّة والأخرويّة . اما الأولى منها فالوجود والعقل والصّحة والكمال ودفع المضار ، وأما الثانية فالعلم والطاعة والعصمة عمّا لا يرضى اللّه بفعله وأعظمها ما قلناه من الرسالة .
115 -
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . . .
أي من تسلّط فرعون وتغلّبه عليهما . وهذه الشريفة إشارة إلى دفع المضارّ عنهما وكذلك ما يتلوها من قوله جلّ وعلا :
116 -
وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ . . .
أي على فرعون وقومه ، فقد غلبوهم بنصرنا وتقوّوا عليهم .
117 -
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . . .
أي التوراة التي هي في غاية الظهور ونهاية الاتضاح بالإضافة إلى ما تشتمل عليه من الأحكام البيّنة والقصص الواضحة ، ولهذا سمّي بالتوراة . وهذه اللفظة عند البعض لفظ عربيّ مشتقّ من أورى الزّند أي أخرج النار من الزّناد أو استخرج ناره .
فكأنّ العلوم التي يحتاج إليها الناس تترشح منها كما أن النار تنقدح وتنطلق من الزناد .
118 إلى 122 -
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . .
أي دللناهما وأرشدناهما إلى الطّريق الموصل إلى الحقّ والحقيقة
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ
أي أبقينا لهما الثناء الجميل بأن قلنا
سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
ذاك أننا
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
ف
إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
وقد سبق تفسير مثل تلك الآيات فلا نكرّر تفسيرها . ولما كان الياس على ما هو المعروف والمشهور سبط هارون والسبط هو ولد الولد