تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
خادم ، وهم يزعمون أنهم أنبياؤه ورسله . وكان البعل في مدينة بعلبك ولذا سمّيت ( بعلبك ) باسم ذلك الصنم . والحاصل أن إلياس عليه السلام قال لقومه : أتعبدونه
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
أي وتتركون عبادة أحسن المصوّرين أو أحسن الصّانعين أو المراد ما هو الظاهر من الشريفة : أي أحسن الموجدين . ولمّا لم يكن تعدّد في الخالق والموجد فلا بدّ من أن نحمل الخلق على التقدير ، أي أحسن المقدرين . فإن كلّ ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أوّلا ، وإيجاده على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا ، فاللّه تعالى خالق من حيث هو مقدّر ، أي مرتّب خلقه على تقديره . فيصحّ أن يقال إنه خالق أي مقدّر ، أو أننا لا نؤوّله ونبقيه على ظاهره بلا أيّ تأويل وتصرّف ونقول : المراد أنّه تعالى أحسن الخالقين فرضا وبزعمكم أن له تعالى شركاء في الخلق وسائر جهات الألوهيّة ، لكنه أحسن الآلهة في الخلق والتدبير وغيرهما ، فكيف تقدّمون المرجوح على الراجح والحسن على الأحسن لو كنتم تعقلون ؟ فإن تقديم الحسن على الأحسن هو تقديم بلا مرجّح إن لم نقل إنه من القسم الأوّل . والحاصل إن إلياس لما عابهم على عبادة غير اللّه وعيّرهم على ذلك صرّح بنفي الشركاء فقال :
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ
قرئ بنصب الثلاثة بدلا من قوله
أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
وقرئ بالرفع خبرا عن المحذوف من الضمير الراجع إلى أحسن الخالقين بتقدير : الذي هو اللّه ربّكم وربّ آبائكم . . . ثم إنهم بعد هذه الدعوة غضبوا عليه وكذّبوه كما في الآتي : 127 إلى 132 -
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . . .
أي سنحضرهم في محضر الحساب لنذيقهم العذاب الذي لا نجير منه
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
والاستثناء إمّا منقطع ، أو هو استثناء من فاعل
فَكَذَّبُوهُ
أي أن عباد اللّه المخلصين لم يكذّبوه بل صدّقوا دعوته
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي