تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
قد هلكوا جميعا بأشدّ العذاب وأفظعه بأمر الرّب تعالى وتقدّس
فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
أي لا يرى أحد في تلك البوادي التي كانوا يسكنونها إلّا آثار منازلهم ، أو المنازل المهدّمة الخالية من الساكنين . والآثار بالنسبة إلى بعضها للاعتبار وإظهار القدرة للمارّين بها ، و
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
أي كما جزيناهم نجزي من هم أمثالهم . وكلّ هذه الأخبار عن هلاك الأمم السالفة ، وكلّ واحد منها بكيفيّة خاصّة ، تخويف وتحذير لأمته محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قد روي أن عادا كانوا تحت هبوب الرّيح سبع ليال وثمانية أيّام ثم كشفت عنهم واحتملتهم وقذفتهم في البحر . 26 -
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ . . .
أي أعطيناهم من المكنة والقدرة ما لم نعطكم مثلها من القوة في الأبدان والبسطة في الأجسام وكثرة الأموال ، والطّول في الأعمار . ولفظة ( إن ) نافية جاءت مكان
ما
النّافية . وإيثارها عليها احتراز من التكرار في اللّفظ ، ولهذا بدّل في ( مهما ) الألف هاء والأصل ( ماما ) واحتمال كون
إِنْ
شرطيّة خلاف الظاهر مضافا إلى أن فيه كلفة الحاجة إلى تقدير جواب الشرط والأصل عدمه وعلى الفرض كان المقدر ( كان بغيكم أكثر ) .
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً
أي خلقنا لهم السمع ليشتغلوا به ويستعملوه في استماع المواعظ ونصح الأنبياء والرّسل فلم يستعملوه فيما خلق له ، وأعطيناهم نعمة البصر حتى ينظروا إلى آيات ربّهم ومظاهر قدرته فلم يستعملوه فيما خلق له . وأنعمنا عليهم بنعمة الأفئدة ليتفكّروا في الآيات والحجج لكنّهم لم يستعملوها فيما خلقت له فلم يستمعوا لكلام حق ولا شاهدوا آثار قدرة اللّه ودلائل التوحيد ، ولا تدبّروا في المظاهر التي تدل على وجود صانعها ووحدانيته لأن له في كل شيء آية وعلامة تدل عليه وعلى وحدانيّته . ولكنّ جحدهم وعنادهم المفرط حملهم على ذلك ، ولذا يقول سبحانه
فَما أَغْنى