تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
والكتب . وهذا الإنكار يستلزم الشكّ في ربوبيّتنا . أو المراد بقوله يلعبون يعني أنّهم يستهزئون بما أخبرناك به ، فإقرارهم ليس إقرارا حقيقيّا وعن علم ويقين بل مخلوط بهزل وهزء . أو
يَلْعَبُونَ
يعني يشتغلون بالدّنيا بحيث لا يتوجّهون إلى المواعظ والدّلائل والحجج حتّى يهتدوا بأنه سبحانه ربّهم وربّ كل شيء ويعتقدون بذلك عن علم ويقين . والاشتغال بالدنيا بهذه الكيفيّة لعب ولهو ثم إنه تعالى خاطب نبيّه تهديدا لهم فقال سبحانه : 10 و 11 -
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
. . . أي فانتظر لهم اليوم الذي تأتي السماء بدخان ظاهر بحيث لا يشكّ أحد في أنّه دخان . واختلف في هذا الدّخان ومنشئه أنّه من أين يكون ؟ فعن عليّ عليه السلام وبه أخذ جماعة : إنّه دخان يأتي من السّماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون الواحد منهم كالرأس الحنيذ ( والحنيذ المشويّ ) ويعتري المؤمن منه كهيئة حال المزكوم وتأخذه الزّكمة ( بفتح الزّاء وسكون الكاف ) وتصير الأرض كلّها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص ( والخصاص الفرجة ) وعن رسول اللّه : أوّل الآيات الدخان ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر . قال حذيفة : يا رسول اللّه وما الدّخان ؟ فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآية ، وقال : يملأ ما بين المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما وليلة ، أمّا المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمة وأمّا الكافر فهو كالسّكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره
يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
أي يغطّيهم ، أو يحيط بهم . فإذا شاهدوه بتلك الشدّة يقولون
هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
أي كثير الألم ويخافون منه شديدا وهذا من أشراط السّاعة على ما في الرواية من أنّ اوّل الآيات الدخان إلى أن يقول : ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر . والقمّي قال : ذلك إذا خرجوا في الرّجعة من القبر وكان الرجل يحدّث رجلا فلا المحدّث