2 -
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
. . . الواو للقسم أي أقسم بالكتاب المبين المظهر لأحكام الحلال والحرام والمبين للحق من الباطل .
3 -
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
. . . هذه الجملة جواب للقسم . لكن الطبرسي رحمه اللّه أنكر كونها جوابا وقال : إن جواب القسم قوله سبحانه
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
وقال لا يصحّ كون الجواب
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
لأنك لا تقسم بالشيء على نفسه ، فإن المنزل هو الكتاب . والمراد باللّيلة المباركة هي ليلة القدر ، ومن بركاتها نزول الكتاب الكريم الذي هو واسطة للمنافع الدنيوية والدينيّة ، في هذه اللّيلة من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا ومنها إلى النبيّ نجوما وقت وقوع الحاجة والمناسبة التي تقتضي ذلك . فبوركت لهذا ولنزول الرحمة ولتقسيم النّعم وإجابة الدعاء فيها وغيرها .
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
أي مخوّفين بما أنزلناه من تعذيب العصاة والإنذار : الاعلام بمواضع الخوف ليتّقى ، وبموضع الأمن ليجتبى ، فاللّه عزّ اسمه قد أنذر عباده بأتمّ الإنذار من طريق السمع والعقل . ونسبة الإنذار إلى ذاته المقدّسة باعتبار أنّ إنذار الرّسل بأمره ، إنذاره .
4 -
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
. . . أي في ليلة القدر يفصل ويفرز ، ومنه فصل الخصومات . و
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
أي كلّ أمر من الحق والباطل أو يقدّر اللّه في تلك الليلة من أمور السّنة ما يحدث في تلك السّنة وله تعالى فيها البداء والمشيئة ، يقدّم ما يشاء ويؤخّر من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض ، ويزيد فيه ما يشاء وينقص ، ويلقيه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو إلى الأئمة ، حتى ينتهي إلى صاحب الزمان عليهم السلام ويشترط له فيه البداء والمشيئة والتقديم والتأخير . والمراد بالحكم المحكم ليس بشيئين إنما هو شيء واحد . أو المراد به أمر ذو حكمة .
وقد قال الإمام الكاظم عليه السلام : حم : محمد صلّى اللّه عليه وآله ، والكتاب المبين : أمير المؤمنين