تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أن لا يطعنوا به ، بل لا بد وأن يدفعوا الطاعنين على قدر وسعهم كما يذبّون عن أنفسهم . وحاصل معنى الشريفة أنه كان على المؤمنين حينما سمعوا هذا الكلام أن يقيموا النكير وأن لا يقبلوه بل يظنّوا بعائشة وصفوان خيرا ، ويحملوا الأمر على أحسنه ويقولوا
هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
كما يقول المستيقن المطّلع : 13 -
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . .
: يعني هؤلاء الأفكة إذا كانوا صادقين في قولهم لماذا لا يجيئون على مدّعاهم ببيّنتهم ، بأربعة شهداء ؟
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا
ولن يأتوا بهم أبدا
فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
أي فلا بدّ من أن يجري عليهم حكم القذف لأنهم كاذبون . 14 -
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . .
أي لولا فضل اللّه عليكم في الدّنيا بأنواع النّعم التي من جملتها الإمهال للتّوبة ، ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة
لَمَسَّكُمْ
بالفعل عاجلا
فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ
أي خضتم فيه
عَذابٌ عَظِيمٌ
دائم . 15 -
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ . . .
أي يأخذه بعضكم عن بعض بالسّؤال عنه
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ
بلا مساعدة من القلوب وبلا شعور منها به ، تقولون
ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
تحكون الخبر وتنقلونه جهلا منكم به وبلا حجّة ومن غير برهان
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً
. أي سهلا لا إثم فيه ولا تبعة له
وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
من حيث ترتّب العقوبات الكثيرة عليه لأنه موجب لإلحاق العار بأهل بيت النبوّة والاستخفاف بمنصب الرسالة والتّجاسر عليه ، وهذه من أعظم الكبائر فعقوبتها أعظم وأشدّ . والحاصل أنّه يستفاد من الكريمة أنّ القائلين بالإفك ارتكبوا أمورا ثلاثة يترتب على كل واحد منها مسّ العذاب العظيم . أحدها : تلقّي الإفك بالألسنة ، والثاني : التّحدّث به من غير تحقّق ، الثالث : الاستصغار بأمر تعلّق الحكم الإلهي بعظمه وخطره .