وكتابته في الذّكر : أي التوراة ، وهو
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
أي يأخذها ويملكها بعد انقضاء الأمم أصحاب الإمام المهديّ عليه السلام وعجّل اللّه تعالى فرجه ، ويكون ذلك في آخر الزمان . يدل على ذلك
الخبر المجمع على روايته عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أنه قال : لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد ، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا .
وقيل إن الزّبور يعني هنا جنس الكتب السماوية ، وإن الذكر هو أمّ الكتاب الذي في السماء ، أي اللوح المحفوظ .
إِنَّ فِي هذا
الذي كتبناه في اللوح المحفوظ وفي كتبنا التي أنزلت على رسلنا ، إن فيه
لَبَلاغاً
إعلاما بلّغناه
لِقَوْمٍ عابِدِينَ
لنا بإخلاص . وقيل : إن في كل ما ذكر في هذه السورة الكريمة لكفاية للمؤمنين .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 107 إلى 112 ]
وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 )
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 )
107 -
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ :
أي لم نرسلك يا محمد ألّا رحمة منّا لجميع الناس لنسبّب لهم السعادة التي أعددناها لهم في دار النعيم في الآخرة من جهة ، ولنسبّب إسعادهم في معاشهم في دار الدنيا أيضا . أما