للعبادة فعبدتك
وَكانُوا
هؤلاء جميعا
لَنا خاشِعِينَ
خاضعين متواضعين مذعنين .
ويعلم من هذه الآية الشريفة أن تلك الخصال الثلاث من أهم أوصاف الكمال والصلاح ، ولذا خصّها اللّه تعالى بأنبيائه وأهل كرامته من خلقه فنالوا ما نالوه بواسطة : رغبتهم ، ورهبتهم ، وخشوعهم لنا .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 91 إلى 94 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 )
91 -
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
. . . القمي قال :
إن مريم لم ينظر منها شيء ولا نظر إليها أحد ، فلذا وصفت بالإحصان .
والإحصان كناية عن غاية العفّة والصّون وكمال العصمة . فإنها سلام اللّه عليها ما رآها أحد لأنها كانت منذ نعومة أظفارها قابعة في المحراب تبتّل وتتهجد وتصلّي لربّها عزّ وجلّ ولم تظهر للمجتمع ولا برزت في مناسبة من مناسبات قومها ، فكنّى اللّه سبحانه عنها هذه الكناية اللطيفة وقلّدها هذا الوسام الرفيع بقوله جلّ من قائل : والّتي أحصنت فرجها . .
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
أي أجرينا فيها روح المسيح عليه السلام كما يجري الهواء بالنفخ . وقد أضاف الروح إلى نفسه سبحانه تشريفا له في الاختصاص