34 -
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
. . . نزلت هذه الآية الشريفة حين قال الكفّار : نتربّص به ريب المنون . ومعناها أننا لم نخلق قبلك بشرا خالدا يعيش إلى الأبد ولا يموت . ولماذا ينتظرون نزول الموت بك ؟
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
الهمزة للاستنكار ، يعني هل إذا متّ أنت يكونون خالدين من بعدك ؟ ومن قال لهم أنهم لا يموتون قبلك وأنهم باقون في الدنيا ما دامت الدنيا باقية ؟ ليس الأمر كذلك ، بل :
35 -
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
. . . أي كل من قدم من باب مدينة العدم إلى ساحة عالم الوجود ، فلا بد له أن يشرب شربته من كأس الفناء ، ولا يلبس لباس البقاء إلّا بعد أن يذوق سكرات الموت وتنزع روحه في دار الدنيا . فكلّ حيّ ميت في أجله
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
أي نختبركم بالمنح والمحن ابتلاء لكم . ولفظة الفتنة هنا منصوبة على المصدر لنبلوكم وإن كانت من غير لفظه ، فالدنيا دار اختبار لكم ، مرة بما نعطيكم ومرة بما نأخذ منكم
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
تعودون للثواب والنعيم ، أو للجزاء والانتقام والعذاب الأليم .
وفي المجمع عن الصادق أن أمير المؤمنين عليه السلام مرض ، فعاده إخوانه فقالوا : كيف تجدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : بشرّ .
قالوا : ما هذا كلام مثلك . قال : إن اللّه تعالى يقول : ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة . فالخير الصحة والغنى ، والشرّ المرض والفقر .
36 -
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
. . . أي حين يشاهدك الكافرون لا يخاطبونك ولا يذكرونك فيما بينهم إلّا بالهزء والسخرية ، ويقولون لأنفسهم ولبعضهم :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ؟