تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وكلّ نام ، فيدخل فيه الحيوان والنبات . وقد سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن طعم الماء ، فقال : سل تفقّها ولا تسأل تعنّتا . الماء طعم الحياة . قال اللّه سبحانه :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ . .
الآية . ويستفاد من قوله : سل تفقها ولا تسأل تعنتا أن السائل كان من الملاحدة أو من الذين في قلوبهم مرض
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
ألا يصدقون بعد رؤية الآيات المذكورة الدالة على وجود الصانع الحكيم ، وبعد أن لزمتهم الحجة ؟ ولم يكتف سبحانه بذكر الآيات المزبورة من خلق السماوات والأرضين على الشكل الذي حكاه ، ومن جعل هذه الخاصيّة العظيمة للماء ، بل عرض لآيات أخرى عظيمة فقال عزّ من قائل : 31 -
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
. . . أي خلقنا في الأرض الجبال الراسية الثابتة ، حتى لا تميد الأرض : تضطرب بالناس وتهتزّ وتتحرك بأهلها ، وكيلا تميل بهم فلا تستقر ، وهو كقوله سبحانه :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا
أي في الأرض جعلنا طرقا في سهولها وجبالها ووديانها ، وجعلنا الطّرق واسعة
فِجاجاً
مما يدل ضمنا على أن الطرق في بدء خلقتها كانت على صفة الاتّساع ولولا ذلك لما أمكن الناس أن يهتدوا إلى مقاصدهم في أسفارهم ، ولضلّوا عن أوطانهم وطرق بلادهم ، ففوائد السعة في الطرق كثيرة قد عبّر عنها جلّ وعلا ب
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
أي ليهتدوا إلى مقاصدهم ويستدلوا على مصالحهم . 32 -
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
. . . بعد أن تكلم عن الأرض وما جعل فيها ، تكلّم عن أنه جعل السماء كالسقف للكائنات بمجموعها ، وجعله محفوظا عن الوقوع بقدرته الكاملة ، أو عن الشياطين يحفظها بالشهب حتى لا يسترقوا السمع
وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
أي والناس غير ملتفتين إلى ما فيها من آيات ودلالات ، منصرفون عن التفكّر في كيفياتها وأحوالها الدالة على كمال عظمة الصانع ووجوده وتمام قدرته . 33 -
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
. . . أي أنه تعالى هو خالق الليل
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 492 | الشيخ محمد السبزواري النجفي