تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
39 -
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ
. . . أي : لو أن الكفار يعلمون الوقت الذي لا يستطيعون أن يدفعوا فيه النار عن وجوههم حين تلفحها بلهيبها
وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ
حين تحرقها ، لأنها تحيط بهم من كل الجهات فلا يقدرون على ردّها
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
يعانون على دفعها إذ لا ناصر لهم ولا شافع بهم . وجواب : لو محذوف ، تقديره : لو يعلمون ذلك لعرفوا صدق ما وعدوا به ولما استعجلوا ذلك ولما قالوا قولهم . 40 -
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
. . . أي أن النار تأتيهم بعذابها الموعود فجأة فتوقعهم في البهت والحيرة فتصير حالهم كحال السكران في بعض حالات خبله فيكونون كالسكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب اللّه شديد
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها
فيعجزون عن دفعها في تلك الحالة من هيجانها وتغيّظها
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
فلا يمهلون ساعتئذ كما أمهلناهم في دار الدنيا بأمل أن يتوبوا ويرجعوا عمّا هم فيه من الكفر ، ففي هذا الوقت تمّت حجتنا عليهم فلا منجاة لهم ممّا يقعون فيه . ثم إنه تعالى يأخذ في تسلية نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فيقول : 41 -
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
. . . فهو تبارك وتعالى يخبره صلّى اللّه عليه وآله بأحوال الأمم السابقة وبما كان منهم مع أنبيائهم الكرام حيث سخروا منهم واستهزءوا بهم وآذوهم وفعلوا بهم مثل ما يفعل بك قومك ، فلا يزعجنّك ذلك لأن كفرة الأمم أهانوا رسلهم
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أحاط بهم جزاء استهزائهم بأقوالهم وأفعالهم ، وسنجزي قومك الذين يسخرون بمثل ما جزينا به المستهزئين السابقين بأنبيائهم ونفعل بهؤلاء كما فعلنا بأولئك من العذاب والانتقام .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 42 إلى 47 ]

قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 497 | الشيخ محمد السبزواري النجفي