[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 30 إلى 33 ]
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
30 -
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
. . . ألم ينظر الكافرون إلى خلق السماوات والأرض وأنهما
كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
فعن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال : فلعلّك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتان ملتصقتان ففتقت إحداهما عن الأخرى ؟ فقال السائل : نعم .
فقال عليه السلام : استغفر ربّك ، فإن قول اللّه عزّ وجلّ : كانتا رتقا ، يقول : كانت السماء رتقا لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب . فلما خلق اللّه الخلق وبث فيها من كل دابّة ، نتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحب . فقال السائل : أشهد أنك من ولد الأنبياء وأن عندك علمهم
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
أي جعلنا حياة كلّ حيوان من الماء لأنّه مخلوق منه ، أي من النّطفة التي هي ماء ، ومنه قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
، لأن الماء أعظم موادّها ، ولفرط احتياجه إليه وانتفاعه به ، وقاعدة السنخيّة تقتضي أن يلازم بعض الحيوان الماء ، كالسمك مثلا ، فإنه يتكوّن فيه وينمو ويكبر ويعيش فيه ، فإذا خرج منه وفارقه مات لأن حياته منوطة بأن يكون فيه . وكذلك كل ذي حياة فإنه حياته تقوم بواسطة الماء لأنه لا يستغنى عنه بحال من الأحوال ، ولو انقطع عنه نهائيّا مات . وقيل معناه : وجعلنا الماء حياة كلّ ذي روح ونماء