تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
130 -
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
. . . أي اصبر على تكذيبهم إيّاك واشتغل بتنزيه ربّك وتقديسه في هذه الأوقات وسلّم الأمر إليه سبحانه . وقد أراد المداومة على التسبيح والتحميد
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها ، وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ
أي في هذه الأوقات لآثار لها خاصة لا توجد في غيرها ، ولشرافة التسبيح والتحميد حينئذ
لَعَلَّكَ تَرْضى
أي بأمل أن ترضى بما يعطيك ربّك في الدارين من النّصر في الدنيا والفوز بنعيم الآخرة . 131 -
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
. . . نهى اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله عن مدّ بصره والتطلّع إلى ما استمتع به القوم الكافرون من نعم الدّنيا . ومدّ العينين هنا كناية عن الأسف ، أي لا تأسف على ما يفوتك ممّا ينالونه من حظّ الدنيا ، وليس تحديق النظر إلى ما هم فيه متمتّعون . و ( الأزواج ) هنا هي أصناف الكفار الذين يتمتعون بغضارة الدنيا
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي زينتها وبهجتها ، فذلك
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
لنختبرهم ونعذّبهم بسببه في الآخرة فلا تأسف عليه
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
وما أعطاك ربّك من نعم هي أدوم لك . 132 -
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
. . . يمكن أن يكون تخصصه صلّى اللّه عليه وآله من باب : إياك أعني ، فأمره بذلك ليأتمر غيره به أيضا . كما يمكن أن يكون أهل بيته صلوات اللّه عليهم أولى بالتكاليف كما في قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
، لشرافتهم ولإكرامهم بهذه الفضيلة من التقديم على غيرهم ، أي الأمر الخاص بأهم الواجبات الدينية ، الصلاة التي هي عمود الدّين وركنه الركين ، مع أن أهله داخلون في عموم قوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
. وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يخصّ أهله دون الناس ، ليعلم الناس أن لأهله عند اللّه منزلة ليست للناس . فأمرهم مع الناس عامة ، ثم أمرهم خاصة . فأمرهم بالصلاة يا محمد
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
أي حافظ
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 475 | الشيخ محمد السبزواري النجفي