تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
128 -
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ
. . . أي أفلم ينكشف لهم طريق الهدى إلى ما يبيّن لهم
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
كم أفنينا وأبدنا بالعذاب كثيرا من الأمم الماضية المكذّبة للرّسل كعاد وثمود وغيرهما . وعلى هذا التفسير تكون جملة : أهلكنا ، في محل رفع على أنها فاعل يهدي ، والتقدير : أفلم يهدهم إهلاكنا لمن قبلهم ؟ وقيل إن الفاعل هو الضمير فيه ، الراجع إلى اللّه تعالى ، وضمير : لهم ، راجع إلى قريش الذين
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
في مساكن الذين دمّرناهم بالعذاب لأنهم عصوا الرّسل . والجملة منصوبة مملّا بناء على أنها حال من لهم ، أي يمشون في قرى الأمم السابقة ، الخربة ، ويرون آثار هلاكهم ، أفلا يعتبرون حين دخولهم في منازل أهل الأحقاف والحجر في أسفارهم التجارية إلى الشام ، فإنهم يمرّون عليها ويشاهدون علائم عذابهم فلا بدّ لهم من الاعتبار والاتّعاظ ف -
إِنَّ فِي ذلِكَ
الأثر الظاهر أمام أبصارهم
لَآياتٍ
دلالات واضحة
لِأُولِي النُّهى
لذوي العقل والبصيرة . 129 -
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
. . . . أي : ولولا الوعد الذي أخذه ربّك على نفسه أن لا يعذب الأمة المرحومة بوجودك يا محمد ، وأنه أخرّ عذابها إلى الآخرة ، لولا ذلك
لَكانَ
العذاب
لِزاماً
لازما لهم وقت ارتكابهم للآثام . .
وَأَجَلٌ مُسَمًّى
معطوف على كلمة : لولا ، أي لولا الكلمة ولولا الأجل المضروب من عذابهم في الآخرة لعجّلناه لهم كما فعلنا بعضه في يوم بدر وغيره من العذاب العاجل .