التراب أنشأناكم ، حيث إن التراب كان في أصل خلقة أبيكم آدم عليه السلام ، فهو أول موادّ أبدانكم ، وفي ذلك التراب نعيدكم عند الموت فتدفنون في الأرض وتنحلّ أجسادكم إلى تراب ومن ذلك التراب نخرجكم تارة أخرى ، فنحشركم ونبعثكم للحساب بتأليف أجزائكم الترابية وردّ الأرواح إليها لتعودوا أحياء كما كنتم .
وعن الإمام الصادق عليه السلام : أن النطفة إذا وقعت في الرّحم ، بعث اللّه عزّ وجلّ ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماشها في النطفة ، فلا يزال قلبه يحنّ إليها حتى يدفن فيها .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 56 إلى 59 ]
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 )
56 -
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى :
أي عرّفنا فرعون معاجزنا التّسع التي بعثنا بها موسى لتكون دالّة على نبوّته وصدق رسالته ، فكذّب بها عنادا واستكبارا وأبى : امتنع عن قبولها وأنكرها ، ثم :
57 -
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ؟ :
أي قال فرعون : إنك لساحر ، وهل جئتنا بهذا السحر لتكيد لنا وتجعلنا نهرب أمام سحرك ونترك أرضنا لك ؟ . . لا ، 58 -
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
. . . قد نفى ذلك ، ثم أكّد بأنه سيجيئه بسحر مثل سحره يقف في وجهه ويكشف أمره ، ثم قال بعدها :
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً
فاضرب موعدا معيّنا يكون بيننا وبينك ، بحيث نأتي