تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
49 -
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
؟ : هنا طوى سبحانه ذكر ما كان بين إنهاء الأمر إليهما ، وبين دخولهما على فرعون ودعوتهما له بالكلام اللينّ وبإظهار المعجزات ، وانتقل رأسا إلى جواب فرعون الذي قال لموسى عليه السلام : من ربّكما ؟ فخاطب الاثنين وخصّ موسى عليه السلام وحده بالنداء لأنه هو الذي دعاه ، وهارون عليه السلام إنما هو وزيره وتابعه ، فهو يعلم أن موسى - بالأصل - هو الرسول والداعي . فأجابه موسى عليه السلام بالجواب الجامع المانع لأن كلام الرّسل رسول الكلام ، فقال : 50 -
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى :
وهذا جواب في غاية البلاغة مع اختصاره لفظا ، لأنه أعرب عن أن الموجودات بأسرها ، وعلى اختلاف مراتبها وكمالاتها اللائقة بحالها من الأجسام الحيّة النامية والسوائل المائعة والجمادات الساكنة ، على أقسامها وأشكالها ، الثقيلة منها والخفيفة ، والمرئيّة منها أو غير المنظورة كالغازات وسائر المخفيّات ، ومن أدون المخلوقات إلى أتمّها الذي هو الإنسان سيد مخلوقات اللّه ، أعرب له أن جميع هذه الكائنات هي مخلوقة من قبل اللّه تعالى وأنها مفتقرة له بوجودها ، فدلّ جوابه على أن ربّه هو القادر بالذات ، المنعم على الإطلاق على جميع الموجودات ، وأن كل ما عداه مفتقر إليه تعالى بوجوده وبما يقيم وجوده ، وبهدايته إلى ما أوجد من أجله ، فبهت الذي كفر ولم ير إلّا صرف الكلام عن المقام إلى غير موضوع الخلق والإيجاد والإنعام ، إلى ما لا ربط له بذلك ، خوفا من انصراف الناس عنه إذا تفكّروا بهذه المعاني وعودتهم إلى طريق الحق والاعتراف بإله موسى الذي يدعو إليه . ولذلك :
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 440 | الشيخ محمد السبزواري النجفي