تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
41 -
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا :
أي بعد ذكر زكريّا ويحيى وعيسى عليهم السلام اذكر يا محمد لهؤلاء القوم حال إبراهيم عليه السلام . وإنما أمر بذكره لأنه أبو العرب ، فكأنّه قال : إن كنتم مقلّدين لآبائكم كما زعمتم وقلتم : إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم لمقتدون . فأشرف آبائكم وأجلّهم هو إبراهيم ، فإن كنتم صادقين فيما تقولون من أنكم مقلّدون فقلّدوه وكونوا على ما كان عليه من التوحيد والشريعة الحقة وترك عبادة الأوثان ، فإنه كان صادقا مصدّقا بحيث صار الصدق والتصديق عادته . وقد وقعت هذه الجملة معترضة بين إبراهيم عليه السلام وبين عبادة : إذ قال . وهذا نظير قولك : رأيت زيدا ، ونعم الرجل زيد ، إذ كان خطيبا . 42 -
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ
. . . أي اذكر حين قال لأبيه ذلك . وقد اختلفوا في كون آزر أباه أو عمّه أو جدّه لأمّه ، ولم يكن آباه لطهارة آباء الأنبياء من الشّرك وعبادة الأوثان . والعرب تطلق على العمّ لفظ الأب وتنزله منزلته . والتاء في : يا أبت ، تاء عوض عن ياء الإضافة ، ولذلك لا يقال : يا أبتي لأنه لا يجمع بين العوض والمعوّض عنه ، وكذلك الهاء الساكنة في : يا أبه فإنها عوض عن ياء المتكلم ، وهذا في النداء حيث يقال أيضا : يا أبتا ولا يقال في غيره ، بل يقال : أبي فقط مع ياء المتكلم . والحاصل أنه سلام اللّه عليه قد قال له : كيف تعبد شيئا لا يسمعك إذا دعوت ، ولا يراك إذا وقفت بين يديه
وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
أي لا يريحك في دفع ضرّ ولا في جلب نفع . 43 -
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ
. . . إنّما كرّرت لفظة : يا أبت ، للاستعطاف ، وقد ذكر له أنه قد جاءه من العلم : أي المعرفة ، ما لم يجئك
فَاتَّبِعْنِي
كن على طريقتي
أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
أرشدك إلى طريق قويم لا عوج فيه في التوحيد وعبادة الواحد الأحد .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 393 | الشيخ محمد السبزواري النجفي