22 -
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا
: أي حملت بعيسى عليه السلام .
وفي القمي : فنفخ في جيبها بالليل فوضعته بالغداة ، وكان حملها به تسع ساعات ، جعل اللّه الشهور ساعات .
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام : أنه تناول جيب مدرعتها فنفخ فيه نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته كما يكمل الولد في أرحام النساء في تسعة أشهر ، فخرجت من المستحمّ - المغتسل - وهي حامل مثقل ، فنظرت إليها خالتها فأنكرتها . . ومضت مريم على وجهها مستحيية منها ومن زوجها زكريّا .
و
عن الصادق عليه السلام : كانت مدة حملها تسع ساعات . . ثم لمّا حملت به تنحّت عن الناس واعتزلتهم وهو في بطنها وذهبت بعيدا حياء من أهلها ومن غيرهم مخافة أن يتّهموها بسوء .
و
عن السجّاد عليه السلام : خرجت من دمشق حتى أتت كربلاء فوضعته في موضع قبر الحسين عليه السلام ثم رجعت من ليلتها .
23 و 24 -
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ
. . . أي ألزمها وألجأها وجع الولادة إلى جذع النخلة لتستتر به وتعتمد عليه عند الوضع . وتعريف
النَّخْلَةِ
إما أنه من قبيل تعريف الأسماء الغالبة كالنجم ، والداهية ، أو أن النخلة كانت معروفة مشهورة في تلك الصحراء بحيث إذا أطلق « جذع النخلة » يتبادر إلى الأذهان تلك النخلة لا غيرها ، فالألف واللام للعهد ، ويؤيّد ذلك ما روي ، ففي القمي : كان ذلك اليوم يوم سوق - صادفته في ممرّها - فاستقبلتها الحاكة ، وكانت الحياكة من أنبل الصناعات في ذلك الزمان ، فأقبلوا على بغال شهب فقالت لهم مريم عليها السلام : أين النخلة اليابسة ؟ فاستهزأوا بها وزجروها ، فقالت لهم : جعل اللّه كسبكم نزرا - أي قليل الخير والبركة - وجعلكم في الناس عارا ، ثم استقبلها قوم من التجار فدلّوها على النخلة اليابسة فقالت لهم : جعل اللّه البركة في كسبكم وأحوج