تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بقطع النظر على النّص المتواتر والآيات المباركات التي نزلت بحقه سلام اللّه وصلواته عليه . .
وَمَنْ عَصانِي
أي لم يطعني ويتّبع ملّتي
فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فما دعا اللّه على العصاة من أبنائه بسوء ، لأنه وأمثاله من النبيّين عليهم السلام لمّا كانوا مرآة لرحمته تعالى ، فإنهم لم يغضبوا فيخرجهم الغضب عن طور العطف والرحمانيّة ولم يسألوا ربّهم إهلاك الناس إلّا حيث لا يجوز إلّا الإهلاك رأفة بمن يبقى ولئلا يضلّ سائر الناس . وإن خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان كلّما اشتدّ أذى قومه له يقول : اللّهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون . ولذا قال خليل الرحمان عليه السلام : فإنك غفور رحيم ، وبيدك أن تعفو وأن تقاصص ، ونحن راضون بحكمك لأنك أعدل الحاكمين . 37 -
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
. . . عن الباقر عليه السلام : نحن هم ، ونحن بقيّة تلك الذريّة ، وكانت دعوة إبراهيم لنا . ولذلك قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انا دعوة إبراهيم ، والمشهور بين المفسّرين أن معنى الإسكان هو جعل الشيء ذا مسكن ومأوى . وجاء في اللغة أيضا أن معنى الإسكان يكون : تصيير الإنسان فقيرا ومسكينا . ويحتمل أن يكون المراد هنا هذا المعنى ، أي : جعلت بعض ذريّتي - لأن
مِنْ
للتبعيض - مفتقرا إليك مسكينا يحتاج إلى رحمتك ، وجئت به - وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر - بأمرك فوضعتهما
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
وهي وادي مكة القاحلة المجدبة فلا ماء فيها ولا نبات ، وخلّيت بينهم وبينك فلا مغيث لهم سواك ولا ناصر إلّا ذاتك القدسية ، وأنا كما تراني مفتقر لعنايتك في هذا المكان الخالي ومن أحوج الناس إلى ما يقيم أود ابني وأمه اللّذين أسكنتهما
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
وإضافة البيت إليه سبحانه تشريفيّة ، وتسمية البيت مع عدم وجود بناء في ذلك اليوم إمّا لأنه كان بيتا في زمن آدم عليه السلام ، وإمّا أنه عليه السلام يدري بأنه سبق في علمه تعالى أنه لا بد من أن يبني بيت في ذلك المكان يطوف الناس من حوله ، ولفظة : المحرّم تعني الذي حرّمت التعرض له بالإهانة والهتك أثناء السلم وأثناء الحرب وفي الأعياد والحج