تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فالحاصل أنّ من كانوا في علم اللّه أنّهم لا يعبدون الأصنام يمكن أن يكون أمرهم معلّقا على دعاء إبراهيم عليه السلام لهم وإن لم يدع قد يعبدونها . ودعاؤه ليس من باب تحصيل ما هو حاصل حتى يكون لغوا . هذه أجوبتنا عن الشّبهة ، وعن الصادق عليه السلام أنه أتاه رجل فسأله ، فلم يجبه . فقال له الرجل : إن كنت ابن أبيك فإنك من أبناء عبدة الأصنام . فقال عليه السلام : كذبت ، إن اللّه أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة ففعل ، فقال إبراهيم : ربّ اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام ، فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما ، ولكنّ العرب عبدة الأصنام ، وقالت بنو إسماعيل هؤلاء شفعاؤنا وما كفرت ولم تعبد الأصنام . 36 -
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
. . . أي أن الأصنام صرن سببا لإضلال الكثيرين من الناس . وإسناد الإضلال إليها من المجاز في الإسناد ، وذلك كقولهم : أنبت الربيع البقل ، ومثل : وغرّتهم الحياة الدنيا
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
أي فمن كان على طريقتي واتّبع سيرتي فإنه بعضي لشدة اختصاصه بي . ونستفيد من هذه الكريمة أن التبعيّة للرّسل موجبة لانتساب التابع إليهم نسبة البعض إلى المجموع والجزء من الكل . فعلى هذا كلّما كانت التبعيّة أقوى فالانتساب يصير أشدّ وآكد ، بحيث يصير التابع ابنا للمتبوع ، وبالعكس فإن المتخلّف عن الرّسل ولو كان ابنا لهم يصير انتسابه في الضعف بحيث ينقطع بالمرّة ، ومن الأمثلة على الأول محمد بن أبي بكر فقد قال عليّ عليه السلام : محمد ابني ولو ولد من أبي بكر ، ومن الثاني ابن نوح النبيّ عليه السلام ، فإن اللّه تعالى نفى كونه من أهله وسلب انتسابه إليه عليه السلام بقوله سبحانه :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ .
هذا ، وننظر نحن لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ولصحبه لنلاحظ بإنصاف وعدل أيّا منهم كان أشد تبعيّة له وأقوى تعلّقا به ، ومن منهم كان تابعا له من أول صباوته وقدرته على التبعيّة وحافظا ودافعا عنه من صباه إلى شبابه ، ثم فداه بنفسه ليسلّمه من القتل ومن كيد أعدائه ، ثم نلاحظ نوعا آخر من