تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فِي السَّماءِ
. وعن الصادق عليه السلام : أن اللّه تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ، ولكنّه يحب أن يبثّ إليه الحوائج . فإذا دعوتم فسمّوا حاجتكم . 39 -
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي
. . . حمد اللّه سبحانه أن وهب له : أعطاه هبة
عَلَى الْكِبَرِ
كبر سنّه وتقدّم عمره ، أعطاه
إِسْماعِيلَ
ابنه من هاجر ، فقد ولد إسماعيل ( ع ) ولأبيه عليه السلام تسع وتسعون سنة ، ثم ولد له
إِسْحاقَ
وله مائة واثنتا عشرة سنة ، فشكره على هذه النعمة الجزيلة وقال :
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
لي ولسائر الداعين بإخلاص وصدق نيّة . 40 -
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
. . . دعا اللّه تعالى بأن يكون هو وبعض ذريّته من المرضيّين المؤمنين مقيمي الصّلاة ولم يدع لجميعهم لإعلام اللّه السابق بأنه سيكون فيهم كفّار
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
أي استجبه وارض عن عبادتي . 41 -
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
. . . أي تجاوز عنّي وعنهما . وظاهر الآية الكريمة يعطي أن أبوي إبراهيم عليه السلام لم يكونا كافرين ، ولو كانا لما سأل لهما المغفرة لأنه يعلم أن اللّه لا يغفر للكافر والمشرك أبدا . فصحّ أن أباه الذي كان حيّا أثناء بعثته وأنه كان كافرا إنما هو جدّه لأمه أو عمّه على خلاف فيه - وهو آزر الذي ورد ذكره في القرآن - ولا يمكن أن يكون حال أبويه مجهولا عنده وهو في سنّ الشيخوخة ، على أنه لم يتبرّأ من آزر إلّا بعد علمه باستدامته على الشّرك . فقد دعا إبراهيم ( ع ) بالمغفرة له ولأبويه
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وبالتجاوز عنهم
يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
في يوم القيامة عند وزن الأعمال .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 )