تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مستجاب غير مردود ، والحال أن من أولاد إبراهيم عليه السلام كثيرين عبدوا الأصنام ومع ذلك طلب من ربّه أن يجنّب بنيه ذلك ودعاه بصرفهم عن عبادتها ، فكيف ذلك ؟ . والجواب من وجهين : أولا : يمكن أن يكون المراد ببنيه أبناؤه الذين كانوا بلا واسطة كما هو الظاهر كإسماعيل وإسحاق عليهما السلام لأن المراد هو مطلق الأولاد . وبعبارة أخرى : إن دعاء الإنسان ربّه لنفسه ولأولاده يقصد به أولاده الموجودون عادة وبالفعل ، ولا يشمل الحفدة وحفدة الحفدة كما لا يخفى على أهل العرف . ولذا فإنه حين ينذر الإنسان نذرا أو يوقف وقفا على أولاده ، يحمل النّذر أو الوقف على أولاده الموجودين حين النذر أو الوقف إلّا بقرينة قوليّة كبطن بعد بطن أو فعلية مثلا ، وهذا ظاهر . وثانيا : يحتمل أن يكون المراد الأولاد الذين مضى في العلم الأزليّ منه تعالى أنهم يؤمنون ولا يعبدون الأصنام ، أي بعض بنيه الذين يعلمهم اللّه ، وهو عليه السلام لا يخالف علم اللّه جلّ جلاله ، فليس العموم مراده . والآية الكريمة الآتية تدل على مراده الذي هو الخصوص الذي احتملناه أولا ، وهي صريحة في الخصوص إذ جيء أولا ب ( من ) التبعيضيّة ، وثانيا : قال : أسكنت ، يريد السكن الفعليّ لا الأعم ، وثالثا : قوله عليه السلام : بواد غير ذي زرع لأن مكة كانت يومئذ كذلك . ثالثا : إن قوله : ومن ذرّيتي تعني البعض من بنيه لا الكلّ ، لا يعبدون الأصنام بل يقيمون الصلاة . والآيات القرآنية يفسّر بعضها بعضا ، ولا يقال إن من كان في علم اللّه لا يعبد الأصنام ، وكان مؤمنا لا يحتاج إلى الدعاء فإن أثر الدعاء حاصل في حقه وهو من تحصيل الحاصل ! لأننا نقول : علمه تعالى بإيمان شخص وكفره ، لا يكون علة تامة له ، فإنه تعالى يعلم أنه يؤمن باختياره أو يكفر باختياره . وهذا العلم لا دخل له في أعمال العاملين من الإيمان والكفر . وأما قول بعض الزنادقة بأن علمه تعالى بشيء لا يمكن أن يتخلّف حيث إن لازمه أن يكون علمه جهلا ، وتعالى اللّه عن ذلك