تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
منه ، فإني جعلت بطنك سجنه ولم أجعله طعامك ، فلبث في بطنه ثلاثة أيام ، وقيل سبعة أيام ، وقيل أربعين يوما . . . فنادى في الظّلمات أن لا إله إلّا أنت سبحانه إني كنت من الظالمين ، فاستجاب اللّه له فأمر الحوت فنبذه على ساحر البحر وهو كالفرخ المتمعّط ، فأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين ، فجعل يستظل تحتها ، ووكّل اللّه به وعلا يشرب من لبنها . ثم يبست الشجرة فبكى عليها فأوحى اللّه تعالى إليه : تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن أهلكهم ؟ فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال : من أنت ؟ قال : من قوم يونس . قال : إذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس . فأخبرهم الغلام ، وردّ اللّه عليه صحّته ورجع إلى قومه فآمنوا به . وقيل : بل أرسل إلى قوم آخرين واللّه أعلم . 99 -
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ . . .
لو شاء : أراد اللّه تعالى الإيمان لكان إيمانا ملجأ إليه العبد ومجبرا . فلو أراد سبحانه لصدّق أهل الأرض
كُلُّهُمْ جَمِيعاً
يا محمّد ولكن لا ينفع الإيمان بالإكراه
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
تجبرهم
حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
مع عدم قدرتك على ذلك وعدم جدواه ، ومع قدرتنا عليه ؟ فلا ينبغي لك أن تكرههم على الإيمان . وقد أراد بذلك تسلية نبيّه ( ص ) عن عناد الكفرة من قريش وغيرهم . . . ولفظة
كُلُّهُمْ
تأكيد ل
مَنْ
. و
جَمِيعاً
نصب على الحال ، أي : مجموعين . 100 -
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ . . .
أي ليس ميسورا لأحد أن يؤمن
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
تعالى ، بأن يطلق ذلك له ويمكّنه منه بما خلق له من الفهم والعقل والتبصّر والتدبّر . وقيل إن « الإذن » هنا هو العلم ، يعني أنه لا يؤمن أحد إلّا بعلمه أو بإعلامه له بفضل الإيمان وبما يبعثه إليه فيدخل في عباد اللّه المؤمنين
وَيَجْعَلُ
اللّه
الرِّجْسَ
: السّخط والقذر والعذاب ، يجعلها
عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
أي من لا يدركون ولا يعون الحقّ . * * *

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 101 إلى 103 ]

قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 )