[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 105 إلى 107 ]
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 )
105 -
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . . .
هذه الآية الشريفة معطوفة على سابقتها ، فكأنه قال في السابقة : وأمرت أن أكون من المؤمنين ، وقيل لي :
أَقِمْ وَجْهَكَ
أي توجّه
لِلدِّينِ
واستقم فيه وأقبل على ما كلّفت به من القيام بأعباء الرسالة والدعوة إلى الإسلام
حَنِيفاً
أي : مستقيما .
وقيل : أقم وجهك نحو الكعبة في الصلاة ، والأول أصح ، فقل لهم : قيل لي أن افعل ذلك
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي : نهي عن الشّرك في اللّه بعبادة غيره .
106 -
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ . . .
أي لا تذكر غير اللّه معبودا مما لا ينفعك ذكره والدعاء إليه إن أنت أطعته
وَلا يَضُرُّكَ
إن أنت عصيته وتخلّيت عنه . وليس معنى هذا القول أن عبادة من ينفع أو يضرّ جائزة ، بل معناه أن عبادة غير اللّه ممّن يضر وينفع قبيحة وكفر ، وعبادة غيره ممّن لا ينفع ولا يضرّ أشدّ قبحا وأعظم كفرا . أو أن المعنى :
من لا ينفع ويضر نفع الإله وضرره
فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
أي : إذا عملت بخلاف ما أمرت به والعياذ باللّه ، تكون ظالما لنفسك ، والخطاب للنبيّ ( ص ) من باب إياك أعني واسمعي يا جارة ، أي أن من يفعل ذلك يكن من الظالمين .
107 -
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ . . .
أي إذا أصابك من اللّه سوء أو شدة أو مرض أو غير ذلك من النوازل
فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
أي : لا مزيل