تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
تعانيه من عناد قومك وأذاهم فاسأل الذين يقرءون الكتب ويعرفون صبر الأنبياء من قبلك على أذى أقوامهم
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ
أي القرآن
مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
الشاكّين . 95 -
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ . . .
أي : لا تكوننّ من جملة من يجحد بآياته سبحانه ولا يصدّقها
فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
الخسارة ضدّ الرّبح ، وقد ذكرها جل وعلا لأنه يعلم شدة حزن الإنسان وحسرته إذا خسر ماله ، فكيف يكون تأسّفه إذا خسر دينه ؟ ولذا لم يقل : من الكافرين ، لأن الكافر لا يكون مهتّما بكفره ولا يبحث عمّا يخلّصه منه ، ولو أنه فعل ذلك لاهتدى وكان من المؤمنين . 96 -
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . . .
: أي أن الذين لا يؤمنون ولا يصدّقون باللّه وبرسوله مع القدرة على الإيمان بذلك ومع عدم محاولة الايمان والتصديق ، وجب لهم سخط اللّه تعالى واستحقوا وعيده الخاصّ بالكافرين . 97 -
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ . . .
: هي تتمة للآية السابقة : يعني أن المتقاعسين عن الإيمان الراغبين عنه المنصرفون إلى لهوهم ولعبهم ، لو أتتهم أيّة معجزة دالّة على وجود اللّه وصحة النبوّة ، حتى ولو كانت ممّا اقترحوه على نبيّهم ، فإنهم لا يؤمنون حتى يقعوا في العذاب الموجع الذي يلجئ للإيمان إلجاء لا فائدة منه . ومجمل القول أن هذه الفئة من الكفار ليس عندها قابلية اختيار للإيمان ، كما هو في معلوم اللّه جلّ وعلا . * * *

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 98 إلى 100 ]

فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 )