87 -
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ . . .
الخوالف هن النساء ، سمّين بذلك لتخلفهنّ عن الجهاد . وقيل : هو جمع خالف وخالفة ، وهو الذي يكون غير نجيب . فالمنافقون قنعوا بأن يكونوا معهم ، ورضيت نفوسهم بالبقاء مع المقعدين ، بل والمرضى
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
قد فسّرنا الطبع على القلوب فيما سبق ، فقد ماتت قلوبهم ولم يلجها نور الدعوة
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
لا يعلمون ولا يعملون بأوامر اللّه تعالى ونواهيه .
* * *
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 88 إلى 89 ]
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 )
88 -
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . . .
انتقل سبحانه إلى الثناء على رسوله الكريم ( ص ) وعلى الّذين صدّقوه واتّبعوه وهم المؤمنون ، فقال :
هؤلاء
جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ
إذ أنفقوها في سبيل اللّه وفي طرق مرضاته
وَ
جاهدوا ب
أَنْفُسِهِمْ
في بذلها في سبيل قتال الكفار
وَأُولئِكَ
أي الرسول والمؤمنون معه
لَهُمُ الْخَيْراتُ
الكثيرة في جنّة النعيم
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الناجحون الظافرون بما وعد اللّه من حسن الثواب .
89 -
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ . . .
أي : هيّأ لهم وخلق جنات ذات أنهار جارية وأشجار ظلّيلة وفاكهة كثيرة
ذلِكَ
النعيم في الجنات الذي مرّ ذكره ، هو
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
النجاح والنجاة من المهالك . وقال أهل اللغة : إن المهلكة سمّيت مفازة تفاؤلا لها بالنّجاة .
* * *
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 90 ]
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 )