تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
مفردها : المخلّف ، وهو المتروك . ويعني بهم سبحانه الذين تركهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم خروجه إلى تبوك إذ استأذنوه في التخلّف فأخرّهم ولم يخرجهم معه لأنهم جماعة من المنافقين ، ففرح هؤلاء بقعودهم عن نصرته ومعاونته في الجهاد . و
خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
( ص ) أي بعده ، يعني بقعودهم في المدينة بعد خروجه منها . و
خِلافَ
نصب على الظّرف ، وقيل هو منصوب على المصدر إذا جعل معناه المخالفة ، والأول أصح . فقد سرّ هؤلاء بتخلّفهم
وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
ويبذلوها
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا
للمسلمين صدّا لهم عن الغزو معه ( ص ) :
لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
أي لا تخرجوا مع الجيش في هذه الأيام الحارة واركنوا إلى الراحة والدعة وخفّفوا عن أنفسكم المشاقّ ف
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المنافقين المانعين عن طاعة اللّه عزّ وجلّ :
نارُ جَهَنَّمَ
التي وجبت لهم بقعودهم عن الجهاد الذي أمر اللّه تعالى به ، هي
أَشَدُّ حَرًّا
من الحرّ الذي يتعلّلون به ، وهي أولى بأن يتّقوها ويحترزوا منها ويحذروها
لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
أي : لو كانوا يفقهون أوامر اللّه ونواهيه ويدركون معنى وعده ووعيده . 82 -
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً . . .
هو أمر يحمل التهديد والوعيد ، أي فليستهزءوا وليضحكوا قليلا في حياتهم الدنيا ، وليبكوا كثيرا في الآخرة لأن اليوم فيها مقداره خمسون ألف سنة ، فذلك
جَزاءً
لهم
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي بما احتطبوا من الذنوب والمعاصي والكفر والتخلّف عن الجهاد بغير عذر . وقد قال ابن عباس : إن أهل الكفر ليبكون في النار عمر الدنيا فلا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم . وقال رسول اللّه ( ص ) فيما رواه أنس عنه : لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . * * *

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 83 ]

فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 )