تبارك وتعالى ، وذلك كقوله في مكان آخر : واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه
فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ
أي إذا أقلع هؤلاء المنافقون عمّا هم فيه وتابوا وعادوا إلى الحق تكون توبتهم خيرا لهم من بقائهم على النفاق لأنهم ينالون رضا اللّه في الدنيا والآخرة . و
يَكُ
أصلها : يكن ، وهي مجزومة ب
أَنْ
الشرطيّة وقد حذفت النون من آخر الفعل
وَإِنْ يَتَوَلَّوْا
أي يعرضوا وينصرفوا عن الحق وطريق الدين المستقيم
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً
موجعا وجعا شديدا
فِي الدُّنْيا
بما يصيبهم من ويلات وحسرات وهموم وسوء سمعة لأنهم يوسموا بالنّفاق ، ويعذبهم
وَالْآخِرَةِ
بنار جهنم
وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
أي فيما حولهم من الناس - أثناء حياتهم الدّنيا - ليس لهم
مِنْ وَلِيٍّ
صاحب ومحبّ
وَلا نَصِيرٍ
يعينهم على ما هم فيه ويدفع عنهم العذاب ويزيل الغمّ الذي يرافقهم والحسرة التي تلازمهم .
* * *
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 75 إلى 78 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 )
75 -
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ . . .
المعاهدة هي أن تقول : عليّ عهد اللّه أن أفعل كذا وكذا وتعقد النيّة على وجوب فعل ما تذكره . فمن المنافقين من قال ذلك ، وعاهد اللّه أنه إن آتاه : أي أعطاه من فضله : يعني رزقه
لَنَصَّدَّقَنَّ
أي لنتصدّقنّ على الفقراء ونحسن إلى