تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
73 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ . . .
خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمر له بمجاهدة الكفّار والمنافقين الذين وصفهم في الآيات السابقة ، وأن يأخذ الكفّار بالسيف والقتل ، وبمجاهدة المنافقين بالتخويف والوعظ كما عن الجبائي وبإقامة الحدود عليهم ، وقيل بحسب الإمكان إمّا باليد أو باللسان أو بالقلب بحيث يقطّب في وجوههم ولا يستصوب آراءهم إذ لا يجوز قتلهم إذا أظهروا الإسلام . فجاهد هؤلاء وهؤلاء يا محمد
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
أي شدّد اللهجة ولا تشفق عليهم ، أو أسمعهم الكلام الغليظ
وَمَأْواهُمْ
مسكنهم ومقامهم المعدّ لهم
جَهَنَّمُ
بنارها وألوان عذابها
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي ساء ذلك المآل والمرجع وبؤس ذلك المأوى . 74 -
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ . . .
هؤلاء المنافقون يقسمون باللّه - كاذبين قطعا - أنهم ما قالوا الكلام الذي نقل عنهم من نفاقهم
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
بالحقيقة لأن اللّه تعالى أقسم على ذلك باللام وحققه ب ( قد ) وكلمة الكفر هي جحدهم بنعم ربّهم وطعنهم في الدّين وسلوكهم مسلك المنافقين
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
أي أنهم مرّة همّوا بإخراج الرسول ( ص ) من المدينة فلم يفلحوا ، ومرة حاولوا قتله ليلة العقبة فألقى اللّه كيدهم في نحورهم وكشف أمرهم للنبي ( ص ) وثالثة حاولوا الإفساد والفساد بين المسلمين فلم يتمّ لهم ذلك
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
يعني أن النعمة التي عمّتهم بفضل محمّد ( ص ) قد أبطرتهم وفعلوا ضد واجب شكرها ، فقابلوا الإحسان بالكفران حيث كان من حقّهم الشكر والحمد أشرا وبطرا . ولا يخفى أنه تعالى لم يقل :
أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
أي لم يجمع في الضمير بين اسمه الكريم واسم رسوله ( ص ) تعظيما لذاته القدسيّة إذ الفضل والنعم منه تعالى ببركة وجود النبيّ ( ص ) ففضل اللّه سبحانه وفضل رسوله من اللّه
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 361 | الشيخ محمد السبزواري النجفي