تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
عبارة تعني وعدهم بالغنى الذي يصيبونه بعد فتح دور الأكاسرة والقياصرة ، وهو أمر مؤخّر قد تظفر به ذراريهم من بعدهم ، وهذا - على كل حال - ترغيب للإنسان في طلب الغنى بمشيئته تعالى إذ يعلم أن الغنى لا يكون إلا بالكد والجد
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بالمصلحة وتدبير العباد
حَكِيمٌ
في تقديره وأمره ونهيه . 29 -
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . .
بعد أن عرّفهم حكم المشركين في الآية السابقة ، بيّن في هذه الآية الكريمة أن من الكفّار من لا يعترف بوحدانية اللّه ولا يقرّ ببعث ولا نشور وأمرهم بقتاله . ذلك أن الكافرين لا يعتقدون بربوبيّته
وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ
أي لا يمتنعون عمّا منعه اللّه ورسوله . ودين الحق هو دين اللّه تعالى لأنه هو الحق ، ودينه الإسلام والتسليم له في جميع أوامره ونواهيه . وعن أبي عبيدة أنهم الّذين لا يعترفون بالإسلام
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
كاليهود والنصارى الذين يكتمون نعت محمد ( ص ) وقيل إن المجوس منهم في الحكم فينبغي قتالهم
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
يدفعوها للمسلمين
عَنْ يَدٍ
أي نقدا من يد ليد من غير نائب ينوب بالدفع ، وهذا كما يقال : فم بفم ، وعين بعين . ولعلّ الأصح : أنكم افعلوا بهم ذلك حتى يدفعوا الجزية لكم مرغمين بيد عالية لكم عليهم ، فكأن اليد لكم عليهم بقبولكم الجزية منهم والسكوت عنهم في حمل عقائدهم الفاسدة
وَهُمْ صاغِرُونَ
أي أذلّة مقهورون وهم يساقون إلى محل دفع الجزية . وجملة : عن يد ، في محلّ نصب على الحال ، أي : نقدا ، ويدا بيد ، أو مرغمين كما قلنا ، واللّه أعلم . * * *

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 )