تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وادي حنين ، فخرجت عليهم الكتائب من كل صوب ، فانهزم جماعة المسلمين من حول رسول اللّه ( ص ) متفرقين بين الشعاب رغم إعجابهم بكثرتهم ، ولم يبق إلّا أمير المؤمنين ( ع ) ومعه الراية يقاتل هو والعباس ونفر قليل ، فقال رسول اللّه ( ص ) للعباس : اصعد هذا الظرب - التّل - فناد : يا معشر المهاجرين والأنصار ، يا أصحاب سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة إلى أين تفرّون ؟ هذا رسول اللّه . فلمّا سمع المسلمون صوت العباس تراجعوا وقالوا : لبّيك لبّيك ، وقاتل الأنصار المشركين قتالا قال عنه رسول اللّه ( ص ) : الآن حمي الوطيس ، أنا النبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، ثم نزل النصر من عند اللّه سبحانه وتعالى وانهزمت هوازن شرّ هزيمة بعد أن قتل منهم قرابة مائة رجل ، وتعقّبهم المسلمون في كل طريق ، وغنموا أموالهم ونساءهم وذراريهم ، ثم لحق ( ص ) بهم ، وهو ومن معه إلى الطائف فحاصروها بقية الشهر ثم عادوا فقسم الغنائم بين المسلمين . وفي المجمع أن أحد المشركين حدّث عن هذه الوقعة فقال : لمّا التقينا لم يثبت لنا المسلمون حلب شاة فلمّا كشفناهم انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء - يعني رسول اللّه ( ص ) - فتلقّانا رجال بيض الوجوه ، فقالوا لنا : شاهت الوجوه ، ارجعوا . فرجعنا وركبوا أكتافنا . . أما السبي من هوازن فكان ستة آلاف من الذراري والنساء ، ومن الإبل والشاء ما لا يعلم عدده إلّا اللّه . ثم أمر ( ص ) أن ينادي : لا توطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة . ثم دعا ( ص ) للأنصار ولأبناء الأنصار . وجاءت بعدها وفود هوازن مسلمة مسترحمة ، فردّ عليهم ما في يده وأيدي بني هاشم وخيّر المسلمين في الردّ أو قبول الفداء ففعلوا هذا وذاك ، ثم بعث إلى مالك بن عوف أن إذا أسلمت ودنوت علينا ، أرجعنا لك أهلك ومالك ومائة من الإبل ، فوفد مسلما فأعطاه ذلك واستعمله على من أسلم من قومه . * * *