تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
25 -
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ . . .
الخطاب للمؤمنين منه سبحانه يبيّن لهم فيه أنه - بعد أن أمرهم بالقتال في الآيات السابقة - قد نصرهم في مواطن كثيرة . والموطن الموضع الذي يقيم فيه صاحبه . ومواطن اسم لا ينصرف لأنه جمع ليس على مثال الآحاد . واللام في : لقد ، لام القسم ، فكأنه تعالى أقسم بأنه نصرهم على أعدائهم وأعانهم عليهم في كثير من المواضع رغم ضعفهم وقلّة عددهم وعددهم ، ليبعثهم على طاعته ولو قضت طاعته بترك الأهل والأقربين . وفي المجمع عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا : كانت المواطن ثمانين موطنا فلفظة
كَثِيرَةٍ
تعني هذا المقدار ، فقد روي أن المتوكل مرض مرضا شديدا ونذر أن يتصدّق بمال كثير إن شفاه اللّه ، فلما أبلّ سأل الفقهاء عن حدّ المال الكثير فاختلفوا فيه ، فأشار إليه المقرّبون أن يسأل أبا الحسن عليّ بن محمد الهادي عليه السلام وقد كان حبسه في داره وحجّر عليه ، فكتب إليه فأجاب بأن يتصدّق بثمانين درهما . ولمّا سألوه عن العلّة في ذلك قرأ الآية الشريفة وقال : عددنا تلك المواطن التي نصر اللّه تعالى فيها المسلمين فبلغت ثمانين موطنا .
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
أي : في يوم وقعة حنين
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
أي تهتم بها عجبا وسرّتكم وقال قتادة : كان من أسباب انهزام المسلمين يوم حنين أن بعضهم قال حين رأى كثرة المسلمين : لن نغلب اليوم من قلّة ، فكان أن انهزموا بعد ساعة رغم أنهم كانوا اثني عشر ألفا
فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ
الكثرة
شَيْئاً
أي لم تدفع عنكم سوء الهزيمة
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ
أي انسدّت